عبد الملك الثعالبي النيسابوري
486
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
اشرب على الشّعب وأحلل روضة أنفا * قد زاد في حسنه فازدد به شغفا « 1 » إذ ألبس الهيف من أغصانه حللا * ولقّن العجم من أطياره نتفا وأثمرت حسن الأغصان مثمرة * من نازع قرطا أو لابس شنفا « 2 » والماء يثني على أعطافه أزرا * والريح تعقد في أطرافها شرفا والشمس تخرق من أشجارها طرفا * بنورها فترينا تحتها طرفا من قائل نسجت درعا مفضّضة * وقائل ذهبت أو فضّضت صحفا ظلّت تزفّ له الدنيا محاسنها * وتستعدّ له الألطاف والتّحفا من عارض وكفا ، أو طائر هتفا ، * أو بارق خطفا ، أو سائر وقفا « 3 » هذا مما قاله بديها وليس بمستحسن في الوزن إلا أن ابا تمام قال [ من الطويل ] : يقول فيسمع ، ويمشي فيسرع ، * ويضرب في ذات الإله فيوجع رجع : ولست أحصي حصى الياقوت فيه ولا * درّا أصادفه في مائه صدفا يظنّ من وقفت فيه الشجون به * أنّ الصبابة شابت والهوى خرفا تعسّف الشوق فيه كلّ ذي شجن * والشوق ألطفه ما كان معتسفا « 4 » فاحلل عرى الهمّ واشربها مشعشعة * رقّ النسيم مباراة لها وصفا ماذا يقول لك المدّاح ؟ قد نفدت * فيك المعاني وبحر اللفظ قد نزفا « 5 » لم يبق لي حيلة إلّا الدعاء فإن * يسمع ظللت عليه الدهر معتكفا
--> ( 1 ) الشغف : الحبّ والميل . ( 2 ) الشنف : الحليّ تلبس في الآذان . ( 3 ) وكف : هطل . ( 4 ) العسف : الظلم والشجن : الحزن . ( 5 ) نزف : أي لم يبق منه شيء .